تقرير بحث السيد السيستاني للسيد منير
284
الرافد في علم الأصول
الايراد الأول : ما طرحه بعض الأعاظم ، وخلاصته أمران : أ - إن الحمل متقوم بشرط واقعي وهو الاتحاد المفهومي في الحمل الأولي والاتحاد الوجودي في الحمل الشائع ، فإذا تم هذا الشرط بين طرفين صح حمل أحدهما على الآخر بلا حاجة لاعتبار اللا بشرط بل الحمل صحيح حتى ولو أخذ الطرفان بنحو البشرط لا ، وإذا لم يتحقق هذا الشرط فلا يصح الحمل وإن أخذ الطرفان بنحو اللا بشرط ، إذن فالحمل انعكاس عن الواقع لا ينفصل عنه ولا يتأثر بتدخل الاعتبارات المختلفة فيه ( 1 ) . ب - إن ما ذكره الحكماء في باب اعتبارات الماهية ، وهو أن الماهية قد تؤخذ بنحو اللا بشرط وقد تؤخذ بنحو البشرط لا وقد تؤخذ بشرط شئ ( 2 ) لا يمكن حمله على ظاهره ، وذلك لان ظاهره تغير الواقعيات بتغير الاعتبارات وهو مستحيل . بيان ذلك : إن الاعتبار معناه الاختراع والفرض الذهني بهدف التأثير في مشاعر الآخرين وعواطفهم ، وهذا يتناسب مع العلوم الأدبية الذوقية وأما العلوم الحكمية الباحثة عن الحقائق الواقعية فلا مدخلية للاعتبارات فيها ، لأن الاعتبار لا يغير من الواقع شيئا فاعتبار الماهية لا بشرط أو بشرط لا لا يغير من حقيقتها شيئا ، فلا بد أن يحمل الكلام على غير ظاهره ، وهو أن هذه الاعتبارات انعكاس عن الواقع نفسه ، فإن واقع الماهية أنها قد تكون منضمة للعوارض وهذا ما يسمى بالبشرط شئ وقد تكون مباينة لغيرها وهو البشرط لا وقد تكون خلوا من الاعتبارات في الذهن وهو اللا بشرط ، لا أن هذه الحيثيات اعتبارات محضة وفرضيات ذهنية .
--> ( 1 ) تهذيب الأصول : 1 / 126 . ( 2 ) شرح المنظومة : 2 / 340 .